العلامة المجلسي
37
بحار الأنوار
سفر التجارة ، وطلب العلم إذا لم يمكن استيفاء التجارة والعلم في بلدهما كما ذكرناه فيما مر . الثاني قال بعضهم : تجب عليه طاعتهما في كل فعل ، وإن كان شبهة فلو أمراه بالاكل معهما في مال يعتقده شبهة أكل لان طاعتهما واجبة وترك الشبهة مستحب . والثالث : لو دعواه إلى فعل وقد حضرت الصلاة فليتأخر الصلاة وليطعهما لما قلناه . الرابع : هل لهما منعه من الصلاة جماعة ؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء والصبح . الخامس : لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال : يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد ؟ فقال : هل من والديك أحد ؟ قال : نعم كلاهما قال : أتبغي الاجر من الله ؟ فقال : نعم ، قال : فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما . السادس : الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام العير أو ظن لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه . السابع : قال بعض العلماء : لو دعواه في صلاة النافلة قطعها لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن امرأة نادت ابنها وهو في صلاته قالت : يا جريح ! قال : اللهم أمي وصلاتي ، قالت : يا جريح ! فقال : اللهم أمي وصلاتي فقال : لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات الحديث ( 1 ) .
--> ( 1 ) كان جريح عابدا في بني إسرائيل ، وكان له أم فكان يصلى فإذا اشتاقت إليه تقول : يا جريح ، ويقول : يا أماه الصلاة ، فاشتاقت أيضا مرة أخرى وقالت : يا جريح ! فقال : يا أماه الصلاة ، فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه المومسات - يعنى الزانيات - . وكانت زانية في بني إسرائيل آوت إلى صومعة جريح فضربها وشتمها وأخرجها من صومعته ، فمكنت نفسها من راع حتى حبلت وأتت بولده على رؤس الاشهاد وقالت : هذا من جريح ، فاجتمع القوم عليه وعلى صومعته فهدموها وقلعوا آثارها . فجاء القوم بجريح إلى الملك الذي كان لهم والصبي . فقال جريح للصبي : كلمني بإذن الله تعالى ، من والدك ؟ وممن أنت ؟ فقال الطفل أنا من فلان الراعي وذكر القصة فأقبل القوم والملك بالاعتذار إليه وبنوا صومعته من فضة وذهب وأقاموا الرجم عليها .